الشيخ محمد علي طه الدرة

70

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تنبيه : الآية الكريمة مذكورة في الآية رقم [ 182 ] من آل عمران بألفاظها وحروفها مع اختلاف المراد من الآيتين ، ولكن الإعراب لا يختلف أبدا ؛ فلذا ، أحيلك على إعرابها هناك ، روما للاختصار ، واللّه المعين والموفق . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 52 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) تنبيه : هذه الآية مذكورة بسورة ( آل عمران ) برقم [ 11 ] مع اختلاف بسيط في بعض كلماتها ، وهو لا يؤثر في معناها ولا في إعرابها ؛ فلذا أحيلك على شرحها وإعرابها هناك روما للاختصار ، وانظر الآية رقم [ 55 ] الآتية . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 53 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) الشرح : ذلِكَ : الإشارة إلى ما حل بهم يوم بدر من قتل ، وأسر في الدنيا ، وما يحل بهم عند الموت من عذاب . بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً . . . إلخ : أي : بسبب أن اللّه لا ينزع نعمة من قوم حتى يفسدوا ويفعلوا المنكرات ، والفواحش ، هذا ؛ والنعمة التي أنعمها اللّه على قريش هي الخصب ، والسعة ، والأمن ، والعافية ، قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ وقال السدي : نعمة اللّه عليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكفروا به ، فنقل إلى المدينة وحل بالمشركين العقاب . سَمِيعٌ أي : لأقوال خلقه ، لا يخفى عليه شيء من كلامهم . عَلِيمٌ : بما في صدورهم من خير وشر ، فيجازي كل واحد على عمله ، وانظر الآية رقم [ 17 ] . اللَّهَ : انظر الآية رقم [ 1 ] . يَكُ : أصله ( يكون ) فلما دخل الجازم عليه صار : لم يكون ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، فصار ( يكن ) ثم حذفت النون الساكنة للتخفيف ، ولكثرة الاستعمال ، وهذا الحذف جائز وغير لازم ، وله شروط : أن يكون مضارعا ناقصا من « كان » ، وأن يكون مجزوما بالسكون ، وأن لا يكون بعده ساكن ، ولا يتصل به ضمير كما في الآية الكريمة وغيرها كثير ، وهو وارد في الشعر وفي الكلام العربي ، ولا تحذف النون عند فقد أحد الشروط إلا في ضرورة الشعر ، كما في قول الخنجر بن صخر الأسدي : [ الطويل ] فإن لم تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم وقول الآخر : [ الطويل ] إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى * فليس بمغن عنك عقد الرّتائم